الشيخ رسول جعفريان

72

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

« لو لم يعمل عملا ولم يصنع شيئا الّا انه أحيا التكبيرتين عند السجود لكان قد أصاب بذلك فضلا عظيما » « 1 » . وهذه العبارة تشير إلى أن أهم الاعمال في رأى علي وأصحابه هي احياء دين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أن عملا كالذي ذكره عمّار صار يعدّ من أعظم الانجازات التي حققها الامام . ولهذا السبب فقد قال عنه عمر وحسب معرفته به : « انّي لأرى أنّه ان ولّي شيئا من امركم سيحملكم على طريق الحق » « 2 » . ومما يؤسف له أن الخليفة نفسه لم يكن يرضى أن يعدّ الأرضية التي تمكن الامام من تطبيق آرائه عمليا . وفي مورد آخر لما أراد الحكم بين علي وخصم له ، فنادى عليا بكنيته واعترض الامام عليه على مناداته له بكنيته بحضور خصمه واحترامه بشكل لم يفعله مع خصمه قال عمر للامام : « بأبي بكم هدانا اللّه وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور » « 3 » . لقد كان الامام شديدا في امر الدين ، ولم يكن الدافع لذلك سوى حفظ الدين في المجتمع إذ كان يقول : « واللّه لا ادهنت في ديني » « 4 » . وعندما كان أصحاب الامام يريدون وصف علي بالشعر كان يقولون عنه :

--> ( 1 ) أنساب الأشراف - ج 1 ص 179 - 180 ، مصنف ابن أبي شيبة ج 1 ص 240 . ( 2 ) أنساب الأشراف - ج 1 ص 214 ؛ أدب المفرد للبخاري ص 149 . ( 3 ) الزمخشري - ربيع الأبرار - ج 3 ص 595 . ( 4 ) نهج السعادة - ج 2 ص 202 .